ابن عجيبة
620
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )
وفائدته : أن الذباب لا تجتمع عنده ، وأنه أسرع الأشجار نباتا ، وامتدادا ، وارتفاعا ، وأن ورقه باطنها رطبة . وقيل لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إنك لتحب القرع ، فقال : « أجل ، هي شجرة أخي يونس » « 1 » ، قلت : ولعلها النوع الذي يسمى اليوم « السلاوى » ؛ لأنه هو الذي ورقه لينة ، وفيه منافع . روى أن ظبية كانت تختلف إليه ، فيشرب من لبنها بكرة وعشية ، حتى نبت لحمه ، وأرسل اللّه تعالى على اليقطين دابة تقرض ورقها ، فتساقطت حتى أذته الشمس ، فشكاها إلى اللّه تعالى . وفي رواية : فحزن عليها ، فقيل له : أنت الذي لم تخلق ، ولم تسق ، ولم تنبت ، تحزن عليها وأنا الذي خلقت مائة ألف من الناس أو يزيدون تريد منى أن أستأصلهم في ساعة واحدة ، وقد تابوا ، وتبت عليهم ، فأين رحمتي يا يونس ، أنا أرحم الراحمين « 2 » . ه . وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ ، المراد به القوم الذين بعث إليهم قبل الالتقام ، فتكون « قد » مضمرة ، أَوْ يَزِيدُونَ في مرأى الناظر ، أي : إذا رأها الرائي قال : هي مائة ألف أو أكثر . وقال الزجّاج : « أو » بمعنى « بل » . وقيل : بمعنى الواو . قال ابن عباس : زادوا على مائة ألف عشرين ألفا . وقال الحسن : بضعا وثلاثين ألفا . وقال ابن جبير : سبعين ألفا . وقيل : وأرسلناه بعد الالتقام إلى مائة ألف . وقيل : قوما آخرين . فَآمَنُوا به ، وبما أرسل به ، فَمَتَّعْناهُمْ بالحياة إِلى حِينٍ منتهى أجلهم ، ولم يعاجلوا ، حيث تابوا وآمنوا . الإشارة : في قصة يونس نكتة صوفية ، ينبغي الاعتناء بها ، وهو أن العبد إذا زلّت قدمه ، وانحط عن منهاج الاستقامة ، لا ييأس ولا يضعف عن التوجه ، بل يلزم قرع الباب ، ويتذكر ما سلف له من صالح الأعمال ، فإن اللّه تعالى يرعى ذمام عبده ، كما يرعى العبد ذمام سيده ، وفي حال البعد والغضب يظهر المحب الصادق من الكذّاب ، وفي ذلك يقول ابن وفا رضي اللّه عنه : ونحن على العهد نرعى الذمام * وعهد المحبين لا ينقضى صددت فكنت مليح الصدود * وأعرضت أفديك من معرض وفي حالة السخط لا في الرضا * بيان المحب من المبغض .
--> ( 1 ) عزاه السيوطي في الدر المنثور ( 5 / 544 ) لعبد بن حميد ، وابن جرير ، عن شهر بن حوشب . ( 2 ) عزاه السيوطي في الدر ( 5 / 454 - 546 ) لعبد الرزاق ، وأحمد في الزهد ، وعبد بن حميد ، عن وهب .